الميرزا القمي
786
رسائل الميرزا القمي
أقوى من استصحاب الشهادة على الملك ؛ لأنّه لا يحصل معه إلّا الظن بانقطاع اليد . وأمّا في صورة إقرار المدّعى عليه : فالأمر أوضح ، لكون الاستصحاب حينئذ ناشئا من أمر موجب للقطع جزما ومفيد لانقطاع يده عنه ومالكية خصمه يقينا ، بل يوجب ذلك اعتراف ذي اليد بكونه مدّعيا وظيفته الإثبات ، بخلاف شهادة الشاهد ، فإنّه لمّا كان غالبا مبنيا على الظنّ مثل اليد والاشتراء من ذي اليد ونحو ذلك ، فالاستصحاب هنا ناش من أمر ظنّي ، فهذا ظنّ في الظنّ ، وذلك ظن في القطع ، فهو أقوى . وتظهر منه قوّة الصورة الأخيرة . وبالجملة ، المدار في الترجيح بين الأمارات المثبتة للحقوق من البيّنة والإقرار والبيّنة على الإقرار وغيرها على ما يوجب الترجيح من جهة قوّة الظنّ وضعفه . الترجيح بالتقديم والأقدم في صورة التعارض إذا عرفت هذا ، فنرجع إلى أصل المسألة ونقول : إذا تعارضت البيّنات في الملك ، فالمشهور أنّه يحصل الترجيح بالتقديم والأقدم ، كما لو قالت إحدى البيّنتين : « إنّه ملكه الآن » . وقالت الأخرى : « إنّه ملكه منذ شهر » أو قالت إحداهما : « إنّه ملكه منذ سنة » والأخرى « إنّه ملكه منذ سنتين » لأنّهما تعارضتا في الوقت المشترك بينهما وسقطتا فيه ، وبقيت الشهادة المختصّة بالمتقدّم سالمة عن المعارض في غير الوقت المشترك بينهما ، فيثبت موجبها في الزمان المتقدّم بغير معارض ، ويستمرّ بحكم الاستصحاب . وردّ بأنّ مجرّد الملك في الماضي لا ينفع ، ودلالة الشهادة القديمة على الملك الآن انتفت بالشهادة الحالية ، فلا يستمرّ . وثمرة الشهادة السابقة إنّما تظهر بسبب اتصالها بالآن ، وإلّا فلا تنفع الشهادة في الماضي - كما مرّ - والمفروض بطلانها حال اتّصالها بالآن بسبب معارضتها بالشهادة الحالية .